علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

212

الصراط المستقيم

الاسلام على القياس ، وإنك صاحب رأي وخص الله نبيه بالرأي في قوله : ( واحكم بينهم بما أراك الله ( 1 ) ) فكان رأيه صوابا ومن دونه خطأ ، ومن أنزلت عليه الحدود أولى منك بعلمها ، وأعلم منك بمباعث الأنبياء خاتم الأنبياء ، ولولا أن يقال : دخل أبو حنيفة على جعفر ابن رسول الله فلم يسأله عن شئ لما سألتك فقس إن كنت مقيسا فقال : والله لا تكلمت به بعدها ، فقال عليه السلام : كلا إن حب الرئاسة غير تاركك كما لم يترك من كان قبلك انتهى كلامه عليه السلام ( 2 ) .

--> ( 1 ) اقتباس من قوله تعالى : ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ) النساء : 105 . ( 2 ) روى الحديث الطبرسي في الاحتجاج ص 196 ط نجف ، وروى بعده عن عيسى بن عبد الله القرشي قال : دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله عليه السلام فقال : يا با حنيفة قد بلغني أنك تقيس فقال : نعم ، فقال : لا تقس فإن أول من قاس إبليس لعنه الله حين قال : ( خلقتني من نار وخلقته من طين ) فقاس بين النار والطين ولو قاس نورية آدم بنورية النار عرف ما بين النورين وصفاء أحدهما على الآخر .